5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

تاء مربوطة

تاء مربوطة - شيماء الجمال لم يكن غريبًا ـ بالتأكيد ـ أن أجد (ولو بشكل بدا لي مفاجئًا) كتابًا للكاتبة والصحفية الشابة “شيماء الجمَّال”، فأنا أعرف أنها كاتبة مجتهدة، وتابعت بعض مقالاتها الصحفية وكتاباتها في مدونتها (أيـام وأيام) وأعجبتني، ولكن ما جاء مفاجئًا حقًا هو هذا الكتاب بعنوانه بطريقة إخراجه ( ة مربوطة) وبعنوان فرعي (مواقف وتأملات لواحدة من التاءات المربوطة) ..
يلفت نظرك في الكتاب أولاً طريقة إخراجه الفني المتميزة التي أبدع فيها “أحمد عاطف مجاهد” من الغلاف إلى تصميم الصفحات الداخلية بشكل ملفت وطريف جدًا، فالمواضيع التي كتبتها “شيماء” وقامت بتصنيفها بعناية في الكتاب، قام المخرج بإعدادها داخل الكتاب بما يتسق مع مضمونها، بالإضافة إلى البصمة الفنية لـ “بسمة لطفي” في رسومات الكتاب الداخلية في مقدمة كل موضوع، وهناك طريقة مختلفة لتقديم بعض المواضيع (كأن ترسم حولها ملصقات ليجعل الكلام وكأنه “شخبطات” على جدار، أو تحوِّل الورقة إلى صفحة مسطرة تشبه صفحات الأجندة أو يضع صورة لفيروز حينما تتحدث عنها) وغير ذلك بالإضافة إلى اللونين الأحمر والأبيض في الكتاب وتظليل بعض الكلمات بما يشبه قلم الـ(ماركر)..
الإخراج الفني الجميل ، قطعًا، ليس كل شيء في هذا الكتاب، ولكنه أمر مفلت للانتباه جدًا وجدير بالملاحظة
وهو يذكرنا ببعض كتب “التنمية البشرية” أو كتب (شريف عرفة) تحديدًا التي يحرص أن يرسم فيها بعض النقاط التوضيحية ..
ولكن الأمر مختلف هنا مع “شيماء” التي تدوِّن منذ عام 2008 تقريبًا، وتمزج في كتابتها بين الكتابة الصحفية المقالية، والكتابة الذاتية “الفضفضة” الخاصة، والتي استطاعت أن تجمعهم في هذا الكتاب بهذا العنوان الغريب!
العنوان الذي لا أعلم هل سيبقى معها أم ينقلب عليها ويضعها في جانب ما يطلق عليه “الكتابة النسوية”، ولكن بتصفحك للكتاب سرعان ما تنسى ذلك التصنيف “النوعي” لأن “شيماء” كما تقول عنها (حنان مفيد فوزي) التي قدمت للكتاب (تخاطب فيك روحك وتستدعي الأمل من مرقده لمواصلة اكتشاف روعة الحياة في أبسط الأشياء…)

في (تاء مربوطة) تعود بك “شيماء الجمال” إلى الطفولة دفعة واحدة، ومنذ البداية، مع اعترافات طفولية غاية في الجرأة والشجاعة، إذ تعترف مثلاً بأنها كانت “تسرق” وهي صغيرة وأنا مع إدراكها لهذه الصفة السيئة حاولت أن تتخلص منها سريعًا، وتقلب في “قصاصات الدفتر الأزرق” التي تحوي بعض الجمل “اقتباسات” من بعض الأغاني وتعلق عليها الآن بعد مرور السنوات، تربط بعد ذلك بين الأشياء التي نحب أن نفعلها ونحن كبار وبين ما كنَّا قد تعودنا عليه صغارًا، تتحدث عن علاقتها وهي طفلة بالعالم، وكيف كانت ترى في تعلم “اللغات” وسيلة جديدة للتعرف على أفكار وعادات وثقافات شعوب مختلفة، تقول (اللغة هي الوسيلة التي تنتقل بها الأفكار من عقلك إلى عقلي بدون عملية جراحية) تتوقف قليلاً مع فكرة قصص النجاح وقد قررت أن تصنع لنفسها قصتها الخاصة وأسطورتها الخاصة التي تجعلها (ولو بالخيال) تعيش في عوالم أخرى فـ تعزف الجيتار وترقص السامبا وترسم وتكتب وتصور … تعرف “شيماء” أنه يمكنك أن تنظر للحياة بعين واحدة فتجدها كئيبة ومملة ومحبطة لأقصى درجة، ثم يأتي “موقف واحد” وحركة واحدة .. تريك الدنيا كلها بعين أخرى أجمل ، وأصدق وأصح . .
وهي بين هذا وذاك تجلس إلى جوارك وترصد لك (بالقلم) حركاتها وسكناتها (لدرجة ربما تجعلك تحسدها) حينما تصف رحلتها مثلاً إلى “شرم الشيخ” أو “وادي الجمال” .. فتقف معها لتتأمل تلك التفاصيل الدقيقة المختلفة التي تبعث في النفس شعورًا بالراحة …
.
يصعب اختزال الكتاب في كلمات، ويكون من الخطأ اختصار أفكاره في نقاط، إذ أن المتعة الحقيقية في قراءته ورقة ورقة وصورة صورة وفكرة فكرة

بإمكانك أن تطلع على بعض ما كتبه شيماء في مدونتها، لكنك بالتأكيد ستستمتع أكثر باقتناء هذا الكتاب وقراءته

.الجدير بالذكر بعد هذا كلَّه أن “شيماء” من هواياتها تقريبًا في الكتابة أن تكتب “عروضًا” للكتب التي تحبها أو تقرأها، وربما كان أول معرفتي بها من خلال عرضها الشيق لرواية (ورَّاق الحب)http://ayamwayam.blogspot.com/2008/12/blog-post_14.html#links
وبكتابتي عنها هذه ينقلب السحر على السـاحر..
بالمناسبة، تقول شيماء عن نفسها:
شيماء رضا الجمال -تخرجت عام2006 في كلية الآداب قسم الإرشاد السياحي، جامعة عين شمس. -عملت لمدة عامين في أنشطة تتعلق بالأطفال ( تدريس، علاقات عامة، مديرة مسرح أطفال، مدربة قراءة، قاصة، كاتبة قصص أطفال). -حاصلة على دبلومة في إدارة الموارد البشرية من الجامعة الأمريكية بالإضافة لدورات في التسويق وإدارة الأعمال. -عملت كمحررة قسم الشباب (أصحاب) بجريدة عين لمدة علم ونصف. -صحفية حرة تكتب لعدة مؤسسات. كتبت مقالاً ثابتاً لدى كل من مجلة كلمتنا وجريدة عين وموقع جيلنا وحريتنا. -تعمل أيضاً كمستشارة إعلامية لبعض الشخصيات وعدة مشروعات صغيرة تتعلق بالأطفال والتنمية. -الإهتمامات الصحفية: الفنون البصرية والأدائية، التصميم (أزياء- حلي – أثاث وعمارة داخلية)، الفنون ثقافية، التجارب الجديدة، التنمية البشرية والمجتمعية. الإهتمامات الشخصية: القراءة، الموسيقى، التصوير، حضور المعارض والأمسيات، الكتابة، الفنون بأنواعه