5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

أسطورة السيد دودي

أسطورة السيد دودي - أحمد الدريني في مقدمة كتابه (ولاد الناس الكويسين) يتحدث "محمد فتحي" عن "العلاج بالقراءة" وعن ذلك النوع من الكتابات التي تحمل طابعًا ذاتيًا صرفًا ويجد القارئ فيها أشياء تقاربه وتشبهه فيحبها، وقد تكون أحد أسباب بهجته كاستدعاء الحنين لأيام الطفولة مثلاً (وهو ما يفعله فتحي في كتابه) أو استدعاء لحظات حميمية خاصة ..
.
هذا هو ما يفعله "المدونون" ويفعله "التدوين" باستمرار .. ولهذا نحن نحبه ..
.
بهدوء شديد ـ يتسم مع طبعه وشخصيته ـ يستعيد لنا "الدريني" بكتابه (أسطورة السيد دودي) مجد التدوين ..
تلك الكتابة الهادئة التي تحوي أجزاءً من "حكايات" و"مواقف" يومية وتأملات عابرة لصاحبها يدونها ويكتبها بطريقته الخاصة حتى "يغير وجهة نظرك في كل شيء"! .. ربما ..
والذين يعرفون الدريني ومدونته (أقولها على طريقتي) يعلمون أنها مدوِّن من طراز فريد ..
يهتم فعلاً بكتابته وتأملاته ..
ربما لأنه ـ كما يقول على مدار هذا الكتاب ـ مشغولُ بخلق أسطورته الخاصة جدًا، وينتظرها باستمرار في تعامله مع الأشياء والأحياء على السواء!
.
لذا فلا غرابة أن تتجاور قصصه الشخصية عن تجاربه في السفر، مع رؤيته ورأيه في السلفيين وعلاقتهم بالأدب، مع علاقته الشخصية بالشنيور، مع مواصفات فتاة أحلامه، مع بعضٍ من حكايات المعتقلين في سجون مبارك، مع أطرافٍ من ذكريات الثورة ..
كل ذلك بلغة أدبية رصينة .. يعمد "دريني" إلى اختيار مفرداتها بعناية ..

فكرة التدوين وتجميع تدوينات مختلفة في كتاب واحد، تستثير شجونًا أخرى ..
كنت أفكر مثلاً في "التعليقات" التي أجدها في المدونة بعد كل تدوينة، ولماذا لم يفكر "السيد دودي" في إدماجها بالكتاب .. ستكون أكثر طرافة وجمالاً خاصة إذا تم دمجها بطريقة ذكية ..
أذكر أن (د.شرين الكردي) فعل ذلك في كتابه "لست إلا بعض أوراق" منذ سنوات

أفكَّر أيضًا أنه كان متاحًا لأحمد أن يستغل قصصًا عديدة مما كتب، وحكايات مختلفة ومواقف وأفكار في مدونته وكتابه هذا، ويخر علينا منها بـ "رواية" مثلاً تحقق نسبة لا بأس بها من المبيعات .. ولكنه آثر أن يظل ـ على عادته ـ وفيًا للكتابة .. وفيًا لمدونته .. صادقًا مع نفسه وقرائه ..
.
المدونة للمزيد من المتعة
http://blog.ahmedsays.com/

الحمد لله يا رب على نعمة التدوين
وشكرًا أيها الأحمد الجميل