5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

بنت من شبرا

بنت من شبرا - فتحي غانم مكمن البراعة في هذه الرواية في ظني، بعد كل الأشياء الجميلة من حكاية، وسرد وأحداث، يرجع إلى لعبة ذكية جدًا لجأ إليها "فتحي غانم" هنا، وتقترب لحدٍ ما مع ما فعله بنا في (تلك الأيام) وهي "التفصيل بعد إجمال"!
تدخل إلى القصة وأنت عارفٌ لفحواها وما بدأت وستنتهي إلأيه، ولكن البراعة الحقيقة في "التفاصيل"، لعبة الساردين الحقيقة ومحك الكتابة الروائية الأساس، البحث والحرص على رصد تلك التفاصيل الدقيقة، في علاقات الناس، في الأحداث..
أمرٌ آخر هو أن الرواية التي تجول بين دهاليز الأربعينات وتتحدث عن الحرب والحب والملك والحاشية وتدور بين عالم القصور وعوالم العامة البسيطة، كل ذلك يتم إيجازه مرة أخرى بطريقة بارعة فلا تتجاوز الرواية 150 صفحة! بالغرم من أن "مادتها الخام" ـ إن صحت التسمية ـ تصلح لرواية ملحمية من 600 صفحة، ولهذا فلا عجب أن تحوَّلت إلى مسلسل طويل بـ 30 حلقة!
.
منذ البداية نحن مع قصة "ماريا" المصرية ذات الأصول الإيطالية الجدة التي ستحكي لحفيدها "كريم صفوان" قصة ارتباطها بجده (كريم صفوان) المسلم الأربعيني، بعد أن انحرف "إسلام" الثمانيني الشاب عن جادة الصواب!
ولكن "ماريا" ليست أي فتاة إيطالية مقيمة في مصر، بل هي ابنة "كوافير" الأسرة الملكية، ولهذا فلابد لتلك الفتاة ـ لاسيما أن كانت جميلة ـ أن ترتاد القصور، وأن تتعرف على الأسر الراقية والعائلات المخملية، لتصطدم ـ بطبيعة الحال ـ بتجارب مريرة، وتجد الملاذ أخيرًا في مصري مسلم .. يحبها ويطلبها للزواج!
أشير ـ مرة أخرى ـ إلى أن "مادة" كفكرة هذه الرواية ربما بسط لها روائيون كثر المئات من الصفحات، وغوتهم فكرة المقارنة والصدام بين القصور و"القبور" بين عوالم الأغنياء وعوالم الفقراء بين المسيحيين والمسلمين (حتى) لتطول منه الرواية ويستطرد في كل القصص والخيالات، فما بالك إن جاءت بعد هذا كله قضية "الإرهاب الإسلامي" أو جماعات الإسلام السياسي في "الثمانينات" .. لاشك أنها كانت ستتحول بين يديه لملحمة، أمّا الجميل "فتحي غانم" فقد آثر التركيز والإيجاز، فلم يطنب ولم يفصِّل ولم يستطرد، بل أتى بالقصة هكذا مكثفة غزيرة بالمعاني والدلالات .. فجاءت كأبرع وأجمل ما يكون!
كانت صفحات الرواية تتلاحق وتتابع أمامي وبين يديَّ ويعمل عقلي التفكير؟ متى سيلتقيان وكيف؟! كيف ستحكي عن علاقة حبها معه باستفاضة؟ ثم كيف سيتزوج "كريم" المسلم من "ماريا" المسيحية الملتزمة بدينها ؟!! ثم هل سيتبقى وقت/ورق بعد ذلك لعرض حكاية "كريم صفوان" الحفيد وما أورده المهالك بعد ذلك ؟!
بكل براعة تمكَّن "فتحي غانم" من أن يشحن كل هذه المشاعر والعواطف والأفكار والمواقف في ما يزيد عن 100 صفحة بقليل، إنها بلاغة الإيجاز .. والاحتراف الحقيقي في الإلمام بالحكاية وعرض شذراتٍ منها وترك ذهن القارئ/المتلقي يتخيَّل ما شاء له بعد ذلك من تفاصيل ومواقف وأحداث. .. حتى تأتي سيمفونية الختام :)
(عندما كان كريم مريضًا في مثل حالتي كنت أصلي له كمسيحية، ثم أقرأ آيات القرآن وأدعو له بالشفاء كمسلمة .. )، ثم تقول لحفيدها (سوف تصلي لي كما صليت لك ... صلاتك أنت!)
بقي أن أشير إلى أن هذه الرواية مؤجلة عندي منذ ما يربو عن الخمس أعوام، وأشكر شريف ثابت أن حفزتني قراءته على البدء بها فورًا .. كتب عنها هنا: http://www.goodreads.com/review/show/584585334
شكرًا فتحي غانم .. رحمة الله عليك

وشكرًا شريف