5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

أوسكار والسيدة الوردية

أوسكار والسيدة الوردية - Éric-Emmanuel Schmitt,  إريك إيمانويل شميت,  محمد صالح هذه رواية تنضم بسهولة لقائمة روايات قصيرة رائعة، ويبدو أن كاتبها (إريك شميت) يحترف هذا النوع من الكتابة السردية، ويحترفه ..
ببساطة وعفوية مطلقة يبعث هذا الطفل المريض برسائله بالغة البساطة بالغة الجمال في آن معًا ...
.
شكرًا لك يا ربنا
...

عزيزي ربّنا
أنا متشكر إنك زرتني.
إنت اخترت اللحظة المناسبة، اللحظة اللي كانت فيها كل حاجة في حياتي ماشية غلط.إوع تكون زعلت من جواب امبارح...
لمّا صحيت افتكرت إن أنا بقى عندي 90 سنة و لفيت دماغي ناحية الشبّاك أبص على التلج.و لمّا خمّنت إنك جيت، الصبح طلع، كنت لوحدي على كوكب الأرض.الدنيا كانت بدري لدرجة إن حتى الطيور كانت لسّة نايمة والممرضة النوباتجية مدام ديوكريو كانت بتشخّر.
شفتك و انت بتحاول تعمل الشروق وكان صعب عليك بس إنت أصرّيت فالسما وشها راح مخطوف و رحت انت نافخ في الهوا اللون الأبيض و الرمادي و الأزرق لحد ما زحزحت الليل و رجعت الحياة للدنيا من غير ما تقف لدقيقة واحدة.ساعتها بس فهمت الفرق بينك و بيننا: إنت واحد عمره ما بيزهق!عمره ما بيتعب.دايماً قاعد بتشتغل!خدوا عندكو آدي الصبح!آدي الليل!دلوقت هيبقى ربيع!و دلوقت شتا! و آدي بيجي بلو!و آدي أوسكار!و ماما الوردية!ياااااااااااه.
أنا حسيت بيك هنا و فهمت إنك هنا.إنت فتحت لي سرّك:بُص دايماً على العالم زي ما تكون بتشوفه لأول مرّة.لمّا اتبعت نصيحتك دي و حاولت أمشي عليها وعيت لأول مرة على النور و الألوان و الطيور و الحيوانات.حسيت بالهوا اللي باتنفسه و هوّ بيملا مناخيري.سمعت الأصوات اللي في الطرقة و كأنها أصوات جايّة من تحت قبّة كاتدرائية.حسيت إن أنا عايش. و اترعشت من الفرحة الحقيقية.فرحة الحياة ، اترعشت من سعادة الوجود.كنت طاير من السعادة. 
شكراً يا ربّنا إنك عملت كل ده علشاني.حسيت إنك خدتني من إيدي و بتتمشى بي في قلب سر الوجود علشان أفهم معناه.متشكر.
...
يصعب علينا أن نضيف كلمات تصف مثل هذا الجمال :)

بقي أن أشكر الشاعر الجميل "محمد صالح" على نقله وترجمته لهذا النص الجميل، ومغامرة ترجمته بالعامية التي أراها مغاميرة جريئة وموفقة إلى حدٍ بعيد :)