5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

أبو عمر المصري

أبو عمر المصري - عزالدين شكري فشير هكذا كان يجب أن تنتهي هذه الرواية ..
.
ليس لديه ما يعود له، ذهب طعم الحياة منذ زمن، ثم فقد الهدف الذي بقي له، صرع العنقاء، واكتشف ألا حياة له خارج أشباجه التي أدرك الآن نهائيًا أنها مجرد أشباح، يأتي عمر كل ساعة ويطمئن عليه؛ يطعمه ويسقيه ويشجعه . وفي كل صباح يعده بالصمود يومًا آخر وفخر الدين يرقبه يعده ويرى كيف يزداد عمر قربًا منه يومًا بعد يوم وفخر الدين يعده، لكنه لا يعلم إن كان يستطيع الصمود أم يستسلم لرغبته الجارفة في الفناء على رمال هذه الصحراء التي يعرفها وتعرفه ..
.
لم يمت "فخر الدين" إذًا .. لقد كبر وتغيَّر، تعرف على عالم جديد مختلف عما عهده، عالم البقاء فيه للأقوى، والحق فيه يؤخذ بالغلبة ولو بمؤامؤات وخطط خفية، ولكنه يتحقق، هكذا إذَا يتحول "فخر الدين" الشاب المثالي الذي لم يحارب أحدًا وحاربه العالم كله الشاب الذي كان ساذجًا وضعيفًا إلى "نسر" قوي سرعان ما يصوَّب على فريسته وينقض عليها ببساطة، "أبو عمر المصري" الإرهابي الذي عجزت أجهزة الأمن ـ كالعادة ـ مع كل جبروتها وسطوتها على "الغلابة" على أن تكشف أمره، استطاع أن يعود لينتقم، ولكنه فجأة وفي قمة انتصاراته على كل مخالفيه يتذكر أنه نسي جزءًا هامًا في حياته تركه هناك مع رفاق دربه "الأقوياء" ترك عمر ابنه الذي كان كوالده وإن لم يره، واستطاع أن يتمرد ويخرج على "الجماعة" ليعود إليه أبوه ويعود لنفسه التي كان قد ابتعد عنها طويلاً
.
هكذا يعود "عز الدين شكري" بحرفية عالية بعد مرور نحو 15 عامًا من "مقتل فخر الدين" ليبث الروح في تلك الشخصية التي كان قد بناها وبنى بعدها عدة روايات تتقاطع مع "أبو عمر المصري" في بعض أحداثها ليرسم لنا شخصية تشهد تحولات كبيرة وتتغير ويتحول بطلها إلى ذلك الإرهابي العتيد .. ولكن يبقى ـ مع ذلك كله ـ الإنسان ..يبقى فيه الإنسان
.
رحلة طويلة خاضها "فخر الدين" وجاب فيها العالم وصولاً إلى "العنقاء" على نحو ما صوَّر في النهاية التي أتت حتمية وحرفية، رحلة طويلة أعتقد أن عز الدين أيضًا خاضها في الكتابة ليخلق عوالمًا وأجواء جديدة ومكتوبة بحرفية عالية، يصرح في نهاية الرواية أنه استعان فيها بكتابات تناولت حياة تنظيمات عربية مقاتلة في أفغانستان والسودان بل وبيانات صدرت عن هذه التنظيمات في محاولة رائعة لمزج ذلك الواقعي بالخيال الروائي الخصب الجميل ..
.
أحسن "عز الدين" تمامًا إذ لم يوقف بطله الذي تعاطفنا معه عند العودة إلى مصر وتصويره كأمير للانتقام بطريقة بدت قريبة الشبه مما قدمته الدراما دومًا، ولكنها كانت صورة مرحلية عابرة لهذا البطل الباحث عن القوة والعدل بأسلوب مغاير لما "قتله" من قبل إن صح التعبير
.
.
رواية شيقة ومحكمة
.
شكرًا د.عز الدين
الآن نسخة الكترونية .. هنا
http://www.mediafire.com/download/p3px53u58n0z4qn