5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

ساحة انتظار

ساحة انتظار - شروق إلهامي نحن أمام التجربة الأولى للكاتبة في كتابة القصة تنجح في عدد منها وتخفق في بعضها الآخر، ولكن المجموعة بشكل عامٍ تنبئ عن موهبة في طريقها للتحقق، هناك عدد من الأفكار المنثورة بين ثنايا القصص، يحالفها الحظ مرة فتمسك بالخيط من أوله لآخره، فتنجح القصة في إيصال المراد منها ببساطة، وينفلت الخيط منها مرارًا ولكن الفكرة المسيطرة موجودة وحاضرة، حتى لو تم التعبير عنها بسطحية أو بشكل عابر ..
كانت البداية جيدًا نوعًا مع الجو "الفانتازي" الذي خلقته قصة (ألوان) إلا أن السطر الكاشف في آخر القصة ضيَّع ذلك المجهود المبذول في القصة منذ بدايتها، وكذلك مع قصة (حاجز ضخم) المكتوبة بحرفية تغيب عن بقية القصص .. وكذلك اللقطة الذكية في قصة (دراجة)

مشاكل الكتابة الأولى في ظني يمكن إجمالها في تحويل القصة من "لقطة" معبرة ودالة لا تفصح وإنما تشير، إلى حكايات مجمعة تسرد مواقف تترابط أو لا تترابط يبدو فيها وجهات نظر الكاتب مثلاً حتى بطريقة سطحية لا تتعمق في نفسيات شخصياتها (كما فعلت هنا مثلاً في قصتي "قطار" و "في بيته")
في بعض القصص يبدو البناء غير متماسك، وتغيب رؤية الكاتب أو القضية الأساس التي يود التحدث فيها أو تناولها، يبدو ذلك بوضوح في (عيد) مثلاً حيث تلك الفتاة التي تتحدث عن حياتها باستفاضة (وتذكرنا ببطلة فيلم ورواية عمارة يعقوبيان حيث تعمل في محل ملابس ويتحرش بها صاحب المحل) ولكن القصة تنتهي "فجاة" بأنها تقرر أن تضع حدًا للمتحرشين وسط البلد أيام العيد!
لم يحالفها التوفيق أيضًا في اختيار عنوان المجموعة لتكون تلك القصة الغريبة (ساحة انتظار) التي تتحدث عن رجل يقابل فتاة "شحاذة" ويقدم لها تلك المساعدة باهظة الثمن!
هناك عدد من القصص غابت الرؤية الأساسية فيها مثل (عجوز في العشرين ـ شرود ـ صوت الذات ـ وكاذبة)

هذه المجموعة خرجت من عباءة الكاتبة، لم تعد عبئًا عليها، وأعتقد أنها قادرة على أن تتجاوزها تمامًا، بالتركيز في الكتابة القصصية والاستفادة من خبرتها في السرد والحكي لصنع كتاب أكثر تماسكًا وجمالاً