5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

قواعد العشق الأربعون: رواية عن جلال الدين الرومي

قواعد العشق الأربعون: رواية عن جلال الدين الرومي - Elif Shafak,  إليف شافاق,  خالد الجبيلي 22سبتمبر 2 أكتوبر

القراءة الثانية :)
يبدو أننا نخطئ كثيرًا حينما نتقاعس عن استعادة ما قرأناه، واستمتعنا به، وصدق العقاد حين قال (لأن أقرأ كتابًا مرتين خير لي من أقرأ كتابين مرة واحدة) .. عقدت العزم على استعادة المتعة مع إليف شافاق وجلال الدين الرومي وشمس الدين أملاً في الأصل في جمع اقواعد الأربعين، وفوجئت بصديقة قد جمعتهم فعلاً :)
ولكني لم أتوقف، فقد اكتشفت أن القراءة الثانية، بعد معرفة الأحداث تجلي البصر، وتتيح لنا رؤية أبعادٍ منختلفة لما نقرؤه الربط بين المواقف المختلفة، يبدو أننا نغمط الكثير من الكتب الهامة حقها عندما نقرأها مرة واحدة!
....
توقفت هذه المرة عند القواعد الأربعين، وأعجبني ما فيها من بث روح التسامح وفهم الاختلاف مع الآخر، ومحاولة التكريس باستمرار لذلك، وأعتقد أننا بحاجة ماسة لأن تكون هذه القواعد في كل بيت وفي كل مكان، لاسيما بين مدعي التدين والتمسك بالإسلام والمتحديثن عنه بصخب ليل نهار! لنقل لهم كما قال شمس الدين دومًا
("إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة، فهذا يعني أن قدرًا كبيرًا من الخوف والملامة يتدفق في نفوسنا، أما إذا رأينا الله مفعمًا بالمحبة والرحمة فإننا نكون كذلك" )
عشت نحو أسبوعين مع هذه القواعد، أتأملها وأشعر أنها تعبَّر عني وعن الإسلام كما عرفناه ونعرفه، وتوقفت عند بعضها وحاولت أن أكتب عنها
http://anaweana.blogspot.com/2013/09/blog-post_22.html
وتوقفت مراتٍ أخرى في الرواية نفسها .. كنت أرى أن أكثر ما يميز هذه الرواية (بعد القواعد الأربعين) هو "وضوح الرؤية" لدى الكاتبة تمامًا، فهي لا تدع شيئًا للتأويل أو اختلاف وجهات النظر، فمثلاً عندما تعرض لسيرة "البغي" و"السكران" و"الشحاذ" لا تتوقف عند لقاءهم ب"شمس" وتدع الأمر بعد ذلك للقارئ، بل تضع فصلاً خاصًا على لسان "شمس" يوضح فيه رؤيته لهذه النماذج وكيف يراهم أشخاصًا قد لا يلاحظهم العامة ولا يلفتون انتباه الناس ولكن على "الصوفي" أن يراقبهم ويهتم لأمرهم، بل ويكون دليلهم في الطريق إلى الله، وبالمثل عندما تتناول (ومنذ بداية الرواية( تلك العلاقة الخاصة التي ستربط بين "الرومي" و"شمس" تجعل ابن الرومي "سلطان ولد" يحلل تلك العلاقة فيشير إلى ما كان في التراث الإسلامي من علاقة بين نبي الله "موسى" و"الخضر"، حتى إذا انتقلنا إلى المقابلة التي ربما تدور في ذهن القارئ بين قصة "إيلا" و"عزيز" والعلاقة العاطفية التي تنشأ بينهما وبين "شمس" و"الرومي"، لتأتي الكاتبة في الفصول الأخيرة موضحة على لسان "عزيز" الذي يطلب من "إيلا" أن تكون له كمان كان "شمس" "للرومي"، وعلى هذا ـ والأمثلة كثيرة ـ فإن الرواية تؤسس مفاهيمها بشكل واضح، وتشعر القارئ بأنها في الوقت الذي تبثه النصائح أو التوجيهات إلا أنها تناجيه وتكمل ما يفكر فيه . من جهة أخرى جاء البناء المحكم ورسم الشخصيات بدقة عامل هام وأساسي من عوامل جاذبية الرواية، فلم تغفل الكاتبة أي شخصية أوردتها في الرواية، وبالرغم من كثرتهم فإن "البناء المحكم" والإلمام بالتفاصيل يجعل تلك الشخصيات أمام القارئ كأنها من "لحم" و"دم" مهما بدت شخصيات ثانوية .. قد لا تزعم الكاتبة ـ قطعًا ـ أنها تقدِّم لنا حلولاً سهلة أو رؤية جاهزة للتعامل في الحياة المعقدة، وإن كان ذلك يتسرَّب من بين يديها بشكل واضح، بل بطريقة تنحو بالرواية إلى كتب (التنمية البشرية) ـ كما علَّق أحد الأصدقاء ـ ولكن ذلك لا ينفي كونها "رواية أدبية" تقدم شخوصها باقتدار بالغ، وتلعب بين التاريخ والسير الذاتية لأصحابها ببراعة! ترتبط حياة "المتصوفة" عادة وسيرهم بالطبقات الدنيا من المجتمع، وهو ما يصرِّح به "التبريزي" قبيل لقاءه بـ"الرومي" في الرواية، ويعتقد أن علاقة "الرومي" بهؤلاء يتكون معيار الصدق بالنسبة له في شخصية من سيلقاه (أود أن أشير إلى أن التبريزي في أول الرواية يبدو متصوفًا عاديًا وتلميذَا يأتمر بأمر سيد "بابا زمان" وينتظر عامًا كاملاً قبل أن يأذن له بالسفر، إلا أنه وبمجرد انطلاقه في "الرحلة" يبدو وقد تقمص شخصية "الأستاذ" أو المتصوف الخبير، وهو ما سيتجلى تمامًا بعد وصوله للشيخ "الرومي" وتأثيره البالغ فيه.. ) يقول شمس الدين (تذكرت الأشخاص الذين التقيت بهم: الشحاذ والمومس والسكران. أناسٌ عاديون يعانون من مرض مشترك هو الانفصال عن الواحد الأحد، هذا النوع من الناس لا يراهم العلماء، الذين يجلسون في أبراجهم العاجية، وتساءلت هل يختلف "الرومي" عنهم؟ وقلت لنفسي إنه إذا لم يكن مختلفًا فيجب أن أكون الواسطة بينه وبين قاع المجتمع) قابل "شمس" النماذج الثلاثة هذه وتحدث معهم، وعرفنا عنهم أنهم ليسوا تلك النماذج "الضالة" أو "البعيدة" تمامًا عن الله، ولكنهم يبحثون بطريقتهم، وإن رآهم الناس طوال الوقت الأشد بعدًا بل ونفروا منهم كما فعلوا مع الشحاذ (المجذوم) الذي وصفته الكاتبة ببراعة .. إلا أن "شمس" وبطبيعة الصوفي لم يتوقف عند مظاهرهم الخارجية، بل دل كل واحدٍ منهم على طريقة يرى بها داخله، ويواصل سعيه إلى الله .. وهو ما حدث فورًا مع "البغي" حيث ذهبت لحضور درس "الرومي" .. وهذا ما يؤكده في القاعدة الثامنة عشر: "إن كل إنسان عبارة عن كتاب مفتوح, وكل واحد منا قرآن متنقل. إن البحث عن الله متأصل في قلوب الجميع, سواء أكان وليا أم قديساً أم مومساً. فالحب يقبع في داخل كا منا منذ اللحظة التي نولد فيها, وينتظر الفرصة التي يظهر فيها منذ تلك اللحظة"
شكرًا إليف شافاق
وفي انتظــار لقيطة اسطنبول
القواعد الأربعون موجودة في مراجعة الصديقة رنـا عادل :
http://www.goodreads.com/review/show/614579755
من المراجعات التي أعجبتني وألهمتني .. ما كتبته هدى هنا:
http://www.goodreads.com/review/show/726495230

نسيت أن أشكر المترجم الجميل (خالد جبيلي) الذي جعل النص كأنما كُتب بالعربية .. وهذا شأنه في العديد من الترجمات التي قرأتها له :)
..
كتبت عن (كيميا) ا
http://anaweana.blogspot.com/2013/10/blog-post.html
************************
"ربما هي مشكلة أن تقرأ كتابًا يُفترض به أن يجذبك إلى عالمه، وسط أحداث سياسية فظيعة، بل ولنقل ثورة أيضًا
ومع ذلك كلِّه إلا أني يمكن أن أقرر أن إيقاع الرواية المتماسك والمتلاحق لم ينفلت مني طوال فترات الانقطاع أو تباعدها، وإن كنت أعتقد أنها تحتاج قراءة أخرى متكاملة مرة واحدة
....
طال الحديث عن هذه الرواية وسمعت عنها من أكثر من صديق، وكانت الحالة التي تتحدث عنها وموضوعها أمر جذاب وعامل إضافي لجعلها تتصدَّر قائمة قرائتي بمجرد توفرها الكترونيًا
.
تحاول الرواية أن تدور وتبحث في جانب جديد ومختلف من الحب يقترب من "الصوفية" ويستلهم علاقة صداقة وحب خاصة جدًا تنشأ بين مولانا "جلال الدين الرومي" وصديقه "شمس التبريزي" وتضيء ببراعة لقطات من حياتهما معًا، يجري ذلك بالتوازي مع حكاية أخرى أو قصة عشق أخرى تدور بين القارئة بيلا وكاتب الرواية التي يفترض أننا نقرأ فصولاً منها "عزيز" ..
..
كان تنويع القصة والانتقال بأبطالها المختلفين والمتعددين عاملاً مؤثرًا في كسر الملل لحكاية حب وعلاقة خاصة بين اثنين لا يبدو فيها الكثير من التشويق، ربما بدا "شمس التبريزي" وظهر ودار الحديث عنه في هذه الرواية أكثر من صاحبه الذي يفترض أن الحديث عنه، ولكن تجدر اشارة إلى أن العلاقة بينهما هي الأساس .. وقد أجادت الكاتبة في وصف تلك العلاقة وتصويرها
..
ربما يستدعي قراءة هذه الرواية بحث آخر عن مؤلفات جلال الدين الرومي، أو أشعار سمي التبريزي التي نصح بها بعض الأصدقاء
شكرًا أليف شافاق
شكرًا صديق الكتب الجميل صاحب موقع كتاب
...
والشكر لترشيح نور