5 Followers
1 Following
ibrahemz

ibrahemz

يونس في أحشاء الحوت

يونس في أحشاء الحوت - ياسر عبد اللطيف
! بإمكانك بعد الانتهاء من قراءةٍ أولى لـ (يونس في بطن الحوت) أن تعقد اتفاقًا بينك وبين نفسك، أن تكتب عن أشياء مشابهة لهذه التي تحدث عنها "ياسر" واستفاض، ستجد أن أكثر قصص المجموعة تمسك بشكل شخصي، لا سيما ما يخص المدرسة (ترتيب الأرفف) والعلاقات في الجامعة (لقاءات قريبة من النوع الرابع) وغيرهما، دع عنك قصصًا تتحدث عن رحلاته البعيدة (في مدينة التلال والنهرين) رغم أنه شديد الحرص على أن يربطها بالواقع (دور النشر) وعلاقاته بأصدقائه أو عائلته هنا حيث تحضر حكاية العائلة كأنها القصة الأصلية التي يحاول الكاتب مداراتها بتلك التفاصيل الأخرى، ولا تنس آخر سطرٍ فيها (تركت نفسي للطفو فوق الزمان والمكان)! يمكنك أن تترك نفسك هكذا لتتأمل مثلاً فكرة كـ (يونس في أحشاء الحوت) .. العنوان في حد ذاته ذكي وملهم، يستدعي عندي مثلاً كلمات أغنية (حوا وآدم( لـ نبيل خلف (لما اتقابلوا سوا ف الجنة ما عرفناش قالوا إيه لبعض) ذلك العالم الخفي الذي لم نعرف شيئًا عن تفاصيله، ولكنه صالح دومًا لأن يستثير فينا الخيال والكتابة، ويصلح في الوقت ذاته معادلاً موضوعيًا للكثير من المواقف الحياتيه، بيننا وبين الناس، أو بين الكاتب وعالمه، تقول مارجريت ديوراس:
(عندما يشرع الكاتب في الكتابة، يشعر بنفسه وحيدًا تمامًا في قاع حفرة، ويكتشف أن "الكتابة" وحدها سبيل الإنقاذ فأن يخلو ذهنك من أدنى موضوعٍ لكتاب أو أدنى فكرة لكتاب يعني أن تصبح بصدد كتاب، فتجد نفسك أمام فراغٍ شاسع الامتداد، كتاب محتمل الإنجاز، وترى أمامك شيئًا غير محدد المعالم شيئًا كالحياة، كتابة عارية وكأنك أمام شيء مرعب، لا يسعك التغلب عليه)
أليس هكذا تمامًا هو (يونس في أحشاء الحوت)؟ ولكن الكاتب يأخذك بعيدًا عمَّا قد يتبادر إلى ذهنك من هذا كله، ويسحبك رويدًا رويدًا بتفاصيله التي يبرع في وصفها حتى تقع معه في تلك "اللعبة" الافتراضية ليوهمنا بواقعية الحدث، ويصرفنا عن معادلها الموضوعي، وعن أزمة الكاتب وعلاقته بالعالم، تلك الحياة التي تلتهمه ليجد نفسه فيها وكأنه يجدف بلا وجاديف ويتحرك دون أن ينتقل من مكانه ..
ويبدو لي أن هذا التأويل قد ينسحب على كل قصص المجموعة..
إن البراعة التي يكتب بها "ياسر عبد اللطيف" تفاصيل كل قصة هي في ظني مكمن إبداعه، تلك التفاصيل التي لم تغب عنه ـ بالمناسبة ـ في روايته الأولى، والتي يبدو أنه يعد بالكثير منها في روايةٍ يعدها على مهل!

المقال كاملاً
http://alketaba.com/index.php/2013-10-30-09-53-50/item/2253-yass19/2253-yass19.html#.UvkP7mKSyHg